الشيخ محمد رشيد رضا

70

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الكسبية فالرجال أقدر على الكسب والاختراع والتصرف في الأمور أي فلأجل هذا كانوا هم المكلفين أن ينفقوا على النساء وأن يحموهن ويقوموا بأمر الرياسة العامة في مجتمع العشيرة التي بضمها المنزل إذ لا بد في كل مجتمع من رئيس يرجع اليه في توحيد المصلحة العامة اه بزيادة وايضاح أقول ويتبع هذه الرياسة جعل عقدة النكاح في أيدي الرجال هم الذين يبرمونها برضا النساء ، وهم الذين يحلونها بالطلاق ، وأول ما يذكره جمهور المفسرين المعروفين في هذا التفضيل النبوة والإمامة الكبرى والصغرى وإقامة الشعائر كالأذان والإقامة والخطبة في الجمعة وغيرها ، ولا شك أن هذه المزايا تابعة لكمال استعداد الرجال ، وعدم الشاغل لهم عن هذه الاعمال ، على ما في النبوة من الاصطفاء والاختصاص ، ولكن ليست هي أسباب قيام الرجال على شؤون النساء وانما السبب هو ما أشير اليه بباء السببية لان النبوة اختصاص لا يبنى عليها مثل هذا الحكم كما أنه لا يبنى عليها أن كل رجل أفضل من كل امرأة لان الأنبياء كانوا رجالا ، وأما الإمامة والخطبة وما في معناهما مما ذكروه انما كان للرجال بالوضع الشرعي فلا يقتضي ان يميزوا بكل حكم ولو جعل الشرع للنساء ان يخطبن في الجمعة والحج ويؤذنّ ويقمن الصلاة لما كان ذلك مانعا أن يكون من مقتضى الفطرة أن يكون الرجال قوّامين عليهن ، ولكن أكثر المفسرين يغفلون عن الرجوع إلى سنن الفطرة في تعليل حكمة أحكام دين الفطرة ، ويلتمسون ذلك كله من أحكام أخرى قال تعالى فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ هذا تفصيل لحال النساء في هذه الحياة المنزلية التي تكون المرأة فيها تحت رياسة الرجل ، ذكر أنهن فيها قسمان صالحات وغير صالحات وأن من صفة الصالحات القنوت وهو السكون والطاعة للّه تعالى وكذا لأزواجهن بالمعروف ، وحفظ الغيب قال الثوري وقتادة : حافظات للغيب يحفظن في غيبة الأزواج ما يجب حفظه في النفس والمال ، وروى ابن جرير والبيهقي من حديث أبي هريرة ان النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « خير النساء التي إذا نظرت إليك سرتك ، وإذا أمرتها أطاعتك ، وإذا